محمود سالم محمد

508

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

جمالا ، ومنه كذلك القيود التي كبّل بها الشعراء أنفسهم ، مثل التزامهم بعدد من الأبيات ، أو ابتداء أبيات قصائدهم بحرف القافية ، فيزيدون قصائدهم ثقلا على ثقل ، مثل قول الفازازي : سلام كعرف الرّوض أخضله النّدى * على خير مخلوق من الجنّ والإنس سليل خليل اللّه خاتم رسله * وفي الختم منع للزيادة في الطّرس سبوق بلا أين قريب بلا مدى * عليم بلا خطّ حفيظ بلا درس سلوني كيف الحال دون لقائه * فحزني في طرد وصبري في عكس « 1 » ولننظر كيف قرّب لنا معنى اختتام النبوة ، حين أورد لنا صورة الكتاب الذي يمهر بالختم ، فلا يستطيع أحد الزيادة عليه بعد ذلك ، وكيف ألجأته الصنعة إلى وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأنه سبوق لا يتعب ، وعليم دون أن يعرف الخط ، وحفيظ دون أن يدرس ويستظهر ، أما وصف شوقه لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهو جاف لا يناسب الحديث عن المشاعر الحارة ، فما هو الحزن المطرد ، والصبر المنعكس ؟ ووصلت الصنعة بشعراء المدح النبوي إلى نظم الألغاز ببعض الأسماء التي ترد فيها ، فالشاعر النواجي كتب إلى الشاعر المنصوري ، وكلاهما نظما المدح النبوي ، ملغزا باسم مدينة النبي ( طيبة ) ، فقال : « ما اسم على أربعة وهو مفرد ، علم وكم فيه من إشارة تعهد . . حوى أفضل الخلق والخلق ، وأفصح القول والنطق ، فأفصح عن غيبه ، ولذ بطيبه » « 2 » . وكان من نتائج الإغراق في الصنعة البديعية عند شعراء المدح النبوي ظهور لون

--> ( 1 ) المجموعة النبهانية 2 / 264 . ( 2 ) النواجي : التحفة البهية ص 208 .